الشيخ حسين الحلي

235

أصول الفقه

بهما بالمباشرة فاعتبارها منهما لا يحتاج إلى سبب أو آلة . فإنّه قد ظهر لك أنّ الملكية المجعولة للمتعاقدين لا بدّ في جعلها من آلة تجعل بها في عالم الانشاء ، وليس مجرّد البناء على جعلها كافيا في انجعالها ، بل لا بدّ في ذلك من آلة تكون آلة في انشائها وجعلها ، ويكون ذلك كافيا في تحقّقها لدى العقلاء وفي ترتيب الأثر عليها عندهم ، فإن أمضاه الشارع على ما هو عليه عندهم فهو وحينئذ تكون الملكية صحيحة عنده ، وإلّا كانت تلك الملكية التي اعتبروها غير كافية عنده في عالم التشريع وكانت فاسدة من أصلها . وإن اعتبر في كيفية انشائها أو في آلة انشائها أو في المتعاقدين أنفسهما أو في أحد العوضين أو كليهما أمورا أخر غير ما هو عند العقلاء ، كان جميع ما هو فاقد لذلك فاسدا عنده ، وحينئذ يكون مركز الصحّة والفساد هو نفس ذلك الانشاء والجعل ولو باعتبار الخلل في آلته ونحوها ممّا عرفت . والحاصل : أنّ المسبّب إذا كان هو الملكية الشرعية فهي لا تتّصف بالصحّة والفساد ، وإنّما تتّصف بالوجود والعدم . وإن كان هو نفس الملكية الانشائية التي أوجدها المتعاقدان في عالم الانشاء فهي تتّصف بذلك لا باعتبارها بنفسها ، بل باعتبار إيجادها بآلتها وما يرجع إلى آلتها من المتعاقدين أو العوضين ، باعتبار جامعية هذه الأمور لما اعتبره الشارع في ترتيب الأثر عنده في عالم التشريع ، واسم المعاملة كلفظ البيع إنّما هو موضوع لنفس ذلك النقل الانشائي الذي يوجده المتعاقدان ، أعني مبادلة المال بالمال ، فتارة يؤخذ بمعناه الاسم المصدري وأخرى يؤخذ بمعناه المصدري ، أعني أنّه يلاحظ فيه جهة صدوره من المتعاقدين التي هي عين انشائه ، وهو في هذه المرحلة ومن هذه الناحية يتّصف بالصحّة والفساد . والألفاظ المذكورة وإن قلنا إنّها موضوعة للصحيح إلّا أنّها لو